كيف نجح هؤلاء..وفشل الآخرون؟!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كيف نجح هؤلاء..وفشل الآخرون؟!

مُساهمة من طرف lamsetshefa في الجمعة أكتوبر 05, 2012 12:23 am

كيف نجح هؤلاء..وفشل الآخرون؟!

الاثنين 23 شوال 1433 الموافق 10 سبتمبر 2012


د. محمد فتحي
سؤال قديم يسأله الكثيرون، والإجابة وببساطة هي: أنَّ الناجحين لديهم إرادة، وأنَّ الآخرين استسلموا للفشل، كما أنَّ الآخرين ينقسمون إلى قسمين: قسمٌ يفكر ولا يعمل، وقسم آخر يعمل ولا يفكر أبدًا.
أمَّا الناجحون فلديهم القدرة على تحويل الفشل إلى نجاح؛ فالفشل في قاموسهم ليس هزيمة وإنَّما هو تأخُّر في تحقيق الهدف، وهو مرحلة يمكن تجاوزها؛ وذلك بشحذ الهمم والعزائم، والمبادرة بالسير في طريق النجاح، والناجحون يخرجون من تجربة الفشل أكثر صلابةً وقوة؛ فقد يستفيدون من أخطائهم وفشلهم أكثر من استفادتهم من نجاحاتهم.
أمَّا الضعفاء فهم الذين ييأسون عندما يفشلون، ويعتقدون- خطأً- أنَّهم لا يستطيعون أنْ يصنعوا شيئًا بعد الفشل، وأنَّ طريق النجاح مسدود، وتحقيقه من وجهة نظرهم مستحيل أو محدود.
يقول أحد الكُتَّاب: كنت أظن أنَّ أكثر الأحداث مأساوية للإنسان هو أنْ يكتشف بئر نفط أو منجم ذهب في أرض بينما يرقد على فراش الموت، ولكنْ عرفت ما هو أسوأ من هذا بكثير وهو عدم اكتشاف القدرة والثروة العظيمة داخله.
نعم اكتشاف أنت، أنت وليس أحدًا غيرك.
أنت مَن فضَّلك ربُّك وأكرمك عن سائر وباقي مخلوقاته.
أنت الذي استخلفك في الأرض وأسجد لك ملائكته.
أنت المخلوق في أحسن وأكمل وأجمل صورة.
وينتظر منك أنْ تحمل الأمانة بسيرتك الذاتية، وتُغَيِّر الأحداث، وتُسطِّر أروع الإنجازات.
كيف يحدث منك هذا؟ بالهمة العالية، وبالسير في درب التفوق الدائم بما معك من صحة وعافية وإعاقة- إنْ وجدت- وما لك من عذر.
هل هناك فرق بين مليون دولار ودولار وكلاهما في قعر البحر؟!.
وهل هناك فارق بين شخص يملك قدرات هائلة عظيمة لم يستخدمها وبين آخر كسيح مقعد؟!.
قد يكون للأخير فائدة هائلة- على الرغم من قلة قيمته؛ "أي الدولار أو الكسيح المقعد"- إنْ فعل خيرًا وأدار نفسه، كصاحب الهمَّة الشيخ الشهيد "أحمد ياسين"، ويصدق فيه قول الشاعر:




هذا هو الشرف الذي لا يُدَّعى ... هيهات ما كل الرجال فحول
وقد لا يكون للمليون دولار أو صاحب الملكات والقدرات الهائلة فائدة إنْ ظلت هذه الكلمات والقدرات دفينة محبوسة بأمر مالكها؛ فلا يستفاد منها كما قال الشاعر:



يحاول نيل المجد والسيفُ مغمَد ... ويأمل إدراك المنى وهو نائم
وهذا ما حدث مع هذه الفتاة:
ففي عام 1954م وُلِدت طفلة اسمها "ويلما رودلف"، كانت مولودة عادية، وطفلة طبيعية، وسعيدة جدًّا، من النوع الذي يبتسم دومًا، ويحب أنْ يتعرف على الناس بكل يسر، وصاحبة طاقات هائلة، وعندما كانت في الرابعة من عمرها أصيبت بأنفلونزا حادة؛ حيث ارتفعت درجة حرارتها بدرجة غير طبيعية، ثم سببت لها الشلل- شلل نصفي من صدرها إلى قدميها- ولما كانت صغيرة ولا تعي مفهوم عدم الحركة بعد النشاط الدائم مثل سابق عهدها كانت تبكي باستمرار، وأصبحت في حالة نفسية سيئة.
فَحَصَها العديد من الأطباء لكنْ دون جدوى؛ فأصبحت طفلة معاقة جالسة في كرسي كهربائي متحرك، أو أنْ يوضع على قدميها قضبانٌ حديدية، ويعطى لها عكازان حتى تبدأ تتعلم تمشي وكأنَّها تمشي بطريقة جديدة تتماشى بها مع الحياة الجديدة لها، وبقيت على هذه الحال لمدة ستِّ سنوات أخرى، وأصبح عمرُها عشر سنوات لا تعي غير أنَّها طفلة مشلولة متعبة ومنهارة جدًّا، ولا تسمع من الأطباء سوى عبارات محددة مثل: لا يمكنها إطلاقًا أنْ تمشي مرة أخرى، وحتى وإنْ مشت فلن تمشي بالطريقة الطبيعية التي كانت عليها في الماضي، أمَّا هي فكان لها شأن آخر بعد فترة من الزمن، إحساس داخلي أنَّها في يوم من الأيام ستستطيع أنْ تمشي فعلًا وكما كان في السابق!.
وذات يوم، وهي تشاهد التليفزيون رأت برنامجًا يعرض تجربة مؤسسة للمعاقين، ويعدُّهم للأولمبياد الخاصة بهم؛ فنظرت إلى والدتها الجالسة بجوارها وقالت لها: لنذهب إليهم ونرى ماذا يفعلون، ولم تضيع الأم الوقت فاتصلت هاتفيًّا بهم وحددت موعدًا.
وفي اللقاء الأول وجدوا سيدةً تحب المعاقين وتحترمهم جدًّا، وكانت من أبطال رياضة الجري على مستوى العالم في السابق، جلست بجانب "ويلما" تتحادثان حتى قالت لها الأخيرة: إني معجبة جدًّا بك وأتمنى أنْ أصبح مثلك، فقالت لها السيدة: بل ممكن أنْ تكوني أحسن منى.
فقالت لها "ويلما": كيف؟.
قالت لها السيدة: إيمانك الداخلي، إيمانك بالله- سبحانه وتعالى- عندها ممكن أنْ تحدث المعجزة، وقد حدثت للكثير من قبلك.
فرحت "ويلما" كثيرًا بهذا الكلام، وقالت للسيدة: إنَّها على استعداد أنْ تبدأ من الآن، فقالت لها السيدة: نحن سنبدأ بالتدرج مرحلةً مرحلة، مرحلة تغيير القناعات الذهنية ثم مرحلة التدريبات البدنية للجسم، وباعتقادك وقدراتك الداخلية ستبدئين التحرك بإذن الله، وبدأت "ويلما" التدريبات والعلاج الطبيعي الذي استمر لمده عامين كاملين، وكانت المفاجأة للجميع- وخاصة الأطباء- حين طالبت بنزع الحديد من قدميها، ووقفت على رجليها بدونه وبدأت تتحرك وتمشي قليلًا شيئًا فشيئًا.
عندها قالت لمديرة المؤسسة: إنَّها تحس في داخلها أنَّها تريد أنْ تلعب وتجري، وأنَّها ستكون بطلة العالم، وليس هذا وفقط بل سأصل إلى أنْ أكون أسرع سيدة في العالم، هكذا قالت.
فقالت لها المديرة: لِمَ لا؟ الذين وصلوا إلى ما هم عليه الآن ليسوا بأحسن منك، تعالي لنبدأ مرحلةً مرحلة.
بدأت "ويلما" في البداية تمشي بصعوبة مشيًا غير طبيعي، ثم مع مرور الأيام والشهور والسنين- ثلاث سنوات- وصلت إلى مرحلة استطاعت أنْ تمشي لوحدها وتتحرك قليلًا.
عندها قالت لها المديرة: ما رأيك يا "ويلما" بأنْ نشارك في البطولات اندهشت "ويلما" وقالت: ضروري 100% سأخسر.
قالت المدير: لا يهم إنْ خسرت أم لا، المهم أنْ تكوني داخل المنافسة، وأنْ تدركي فعلًا ما أنت عليه الآن وتَحُسِّي به، وممكن أنْ تكوني أسرع سيدة في العالم.
شاركتْ بالفعل في البطولة، وفي الوقت الذي كان آخر المشاركين شارف الوصول إلى خط النهاية كانت هي بعيدة جدًّا جدًّا، كان الطريق طويلًا وصعبًا، ولكنْ كان المشجعون يصفقون لها حتى وصلت إلى خط النهاية كآخر عداءة.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أصبحت بطلةَ العالم وعمرها 23 عامًا، التزمت بالتدريب وصبرت على كل الأشياء التي حدثت لها، وفي عام 1982م أصبحت "ويلما" بطلة العالم فى 100م، 200م، 300م، 400م، وجرت ميلًا كاملًا في أقل من 3 دقائق ونصف، وحطَّمت بالفعل كل الأرقام القياسية التي كانت في العالم، وأصبحت أسرع سيدة في العالم.
وفي حديث لها لشبكة "سي إن إن" عن السبب الذي جعلها تصل إلى هذه الدرجة العالية من النجاح قالت:
"أول شيء إيماني بالله- سبحانه وتعالى-، وتركيزي وتوقعي أنَّه سيساعدن؛ كنت أعرف أنَّ معجزة ستحدث لي، وأدركت أنَّ لي قدرات رائعة فبدأت أركز على قدراتي، لم أكن أركز على التحديات بل ركزت على القدرات، لدرجة أنَّني كنت أعرف أنَّني سأقوم بذلك، كنت أشاهد الأبطال وعشت الحلم، ركزتُ على الفكرة وجعلت جسمي ومخي وكل قدراتي تذهب إليها إلى غاية وصولي إلى بطولة العالم".
من أمثال هذه حوَّل العظماءُ الفشلَ إلى نجاح.
وأنتَ، سِرْ خلف حُلمك، مع رغبة جادة وعزم وتصميم؛ فإمَّا أنْ تنجح وإمَّا أنْ تتعلم وتكبر.
الفشل ينبغي أنْ يكون لك معلمًا وليس مقبرة لطموحاتك وتطلعاتك.
واعلم أنَّه: متى توافرت الإرادة سهل الطريق، وهانت الصعاب، وتحققت المعجزات، وعندها سيكون النجاح قدرك.



سِرْ خلف حُلْمِك

lamsetshefa

المساهمات : 919
تاريخ التسجيل : 26/11/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى