الاستشفاء من الإصابات الرياضية بين الجانب النفسي المطلوب والطور الحركي المرهون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الاستشفاء من الإصابات الرياضية بين الجانب النفسي المطلوب والطور الحركي المرهون

مُساهمة من طرف  في الخميس مايو 24, 2012 4:48 am

الاستشفاء من الإصابات الرياضية بين الجانب النفسي المطلوب والطور الحركي المرهون





على الرغم من كون الإصابات في الملاعب الرياضية هي أسوأ ما يمرُّ به الرياضي في حياته، لكنها تبقى حقيقة واقعة وقدراً محتوماً، حيث أثبتت الدراسات والمراقبات أنَّ ثمانية من كلِّ عشرة رياضيين، أو بمعنى أدق، ثمانين في المئة من اللاعبين الذين قضوا في الملاعب أكثر من خمس سنوات، يحتمل تعرُّضهم إلى الإصابة في وقت ما، ولكون الإصابات بتنوعها لاتنفصل عن النشاط الرياضي الموجود،
لذلك هناك زيادة مطردة في زيارة العيادات الطبية واختصاصيي العلاج الطبيعي المتخصّصين في إعادة التاهيل، وبالتالي التمثيل.
¶ التدريب العقلي
للإنصاف، أخذت سيكولوجية الإصابات الرياضية موقعاً مهماً من اهتمام الباحثين، حيث وجد أولئك المختصون أنَّ مهارات التدريب العقلي يمكن أن تكون أداة مفيدة جداً في علاج الرياضي المصاب، بالإضافة إلى ادعائهم أنَّ التعامل مع الاصابة ما هو إلا مهارة رياضية أخرى تضاف إلى المهارات المعروفة سابقاً.

¶ جوانب أساسية
لإصابات الملاعب ثلاثة جوانب مختلفة، تتلخَّص في رد الفعل الانفعالي لدى الرياضي المصاب، وكذلك في العوامل التي تؤثِّر في مدى التزام الرياضي بما يوصي به اختصاصي العلاج الطبيعي لإعادة التأهيل، وختاماً ربط مختلف المهارات العقلية التي يمكن استخدامها للحفاظ على السلوك الإيجابي خلال فترة الاستشفاء.

¶ أطوار انفعالية
الرياضي المصاب يمرُّ في أطوار انفعالية مختلفة، تشبه إلى حدٍّ بعيد «الفرد الحزين البائس»؛ لشعوره بالوحدة. ويمكن أن يتطوَّر إلى الشعور بالعزلة؛ لابتعاده عن التدريبات أو حتى اجتماعات الفريق. وهذا سيولِّد حالة من إحباط معنوياته، ولذلك يجب على هذا الرياضي أن يتعلَّم طريقة التعامل الإيجابي مع الألم والأرق والملل. وهنا يجب أن يأتي الدور الإيجابي في مساندة هذا اللاعب ومعاونته بأقصى قدر من الرفق لتهدئة ثورته وتذليل عقباته، دون أن تكون النية هي حذف أو إغفال هذه الأطوار، وإنما الإسراع في عملية الانتقال، حتى يتمكَّن الرياضي من التطلُّع إلى تفاؤل واقعي قدر الإمكان. وهذا يعني السماح للرياضي بمعاناة أطوار الغضب والكآبة؛ لكونها استجابات طبيعية، ولكن في الوقت نفسه منع الرياضي من التركيز لفترة طويلة على هذه الانفعالات؛ كون التحرُّك الموجود مهم جداً إذا أردنا الوصول إلى تكيّف سيكولوجي إيجابي تجاه الإصابة، وهذا لايتحقَّق إلا من خلال وجود اتجاه إيجابي عقلي لايلين.

¶ مثال حقيقي
أكبر مثال واقعي على هذه الحالة، البطلة (كاتي باس)، بطلة التزحلق على الجليد، التي استطاعت أن تتغلَّب على انفعالاتها السلبية المرتبطة بالشفاء من الإصابة، بتفكيرها الإيجابي إلى أقصى درجة.. رغم تعرُّضها إلى عدد كبير من الإصابات قبل أن تصبح بطلة للعالم، من خلال اعتماد مقولاتها الشهيرة: «تسلّق الشدة»، مؤكِّدة أنَّ هذه التجربة زادتها قوة وعناداً، وبالتالي تصميماً على حصد البطولات والألقاب.

¶ إعادة التأهيل..
يتجلَّى وضوح هذه المشكلة عند عودة الرياضي إلى التدريب أو المنافسة قبل استكمال عملية الشفاء الكاملة، وهذا يؤدِّي إلى حالة قلق وتوتر مضاعفين، وبالتالي يغيب الاسترخاء، وبالتالي تنفيذ الأداء المعتاد.. والأكثر من ذلك، تؤدِّي هذه المشكلة إلى تكرار الإصابة للتوتر الناشئ عن القلق حيال هذا الجزء من الجسم، الذي سبق وتعرَّض إلى إصابة، وكذلك ضعف الثقة والمزاج السلبي العام، الذي يُعزى إلى إعاقة سير عملية الشفاء الطبيعية بمراحلها الكاملة.
ولهذا يجب على الرياضي أن يكون شديد الحذر قبل العودة المبكرة بعد الإصابة، وينبغي أن يتأكَّد دوما من أنَّ إعادة تأهيله قد استكملها بنجاح، قبل التفكير في عودته الكاملة إلى التدريبات، ومن ثم إلى المشاركات الرسمية.
¶ مساندة اجتماعية
كذلك يتَّفق علماء النفس الرياضي على أهمية وجود مساندة اجتماعية لأحد العوامل الأكثر دلالة في مساعدة الرياضي على الالتزام ببرنامج إعادة تأهيله، وهذه المساندة قد تأتي من المدرب أو أحد أفراد الأسرة، أو أحد زملاء الفريق، أو حتى من اختصاصي العلاج الطبيعي.. المهم أن يكون للطرف المساند مكانة مميَّزة لدى الرياضي، كي يقبل الإنصات إليه، وأن يساعده على التكيًّف؛ لمنحه الأمل المطلوب. وتشير الأبحاث إلى أنَّ الرياضي، الذي يحصل على المساندة الصحيحة، يتَّجه إلى الشفاء بصورة جيدة وصحيحة، وبالتالي يعود إلى المسابقات الرياضية بكلّ ثقة وحماسة.

¶ نصائح غذائية
كون عملية إعادة التأهيل يجب أن تلاحظ «احترافياً»، يجب استشارة اختصاصي تغذية، وهذه مسألة مهمة للرياضي الأكثر عرضة إلى زيادة الوزن، والأكثر عرضة للكآبة عندما يتغيَّر شكل جسمه، خصوصاً أنَّ الرياضي يمرُّ في فترة خمول إجبارية، قد تعطي الأرضية الخصبة لزيادة الأوزان وضعف العضلات.

¶ تحديد الهدف
الشكل الأكثر فائدة للرياضي المصاب، هو تحديد هدف يومي يتمُّ بالتشاور مع اختصاصي العلاج الطبيعي؛ لكون تحقيق الأهداف اليومية يزيد من دافع الرياضي المصاب، ويعزِّز ثقته بنفسه، وبالتالي الوصول إلى حالة الاستشفاء التام، وينبغي لهذه الأهداف أن تكون محدَّدة وقابلة للقياس وواقعية وتثير التحدي.. وكذلك يجب أن يكون هناك هدف طويل المدى لتحقيق الفائدة، على أساس تكوين رؤية مستقبلية، وهنا يجب تحديد نقطة النهاية لتلك البرامج، لإبعاد الملل، وبالتالي إعادة العزيمة المطلوبة.

¶ التخيل التصوّري الإيجابي
هذا الشق يعدُّ من أهم المراحل التي تساعد الرياضي على عملية الاستشفاء الصحيحة، والتي تتلخَّص في تصوّر الجزء المصاب وقد تعافى وصار قوياً واستعاد وظيفته العادية؛ من أجل الارتقاء بالثقة في الأداء، من خلال تصوّره العودة إلى التدريبات والمباريات، وبالتالي فرض البصمة المطلوبة وإعادة الصورة والمستوى الفني المعهود..
¶ ختاماً..
لأننا ندرك أهمية تلازم الفكر والعقل كشرط أساس في معالجة أيِّ سلبية قد تواجه الإنسان، فإننا سنسقط هذه المقولة رياضياً بالدعاء وتمنِّي عدم تعرُّض لاعبينا إلى شر الإصابات، ليس فقط لعدم خسارتهم على أرض البطولات والمسابقات، وإنما لعدم خسارتهم نهائياً؛ لغياب الفكر المدروس والمحسوس الذي يضمن عودة الرياضي إلى مستواه السابق. والكرة الآن في ملعب لجنة الطب الرياضي في بلدنا، لتطوير فكرها، وبالتالي عملها على أرض الواقع، ما سيطوِّر إيجابيا هذا المفصل المهم والأساس لدى ممارسة الرياضة بمختلف أنواعها وأشكالها.
منقول


تاريخ التسجيل : 01/01/1970

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى